تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

388

مصباح الفقاهة

عن ذمته إنما هو بمقدار عشرة دنانير ، ولكن لا يمكن الالتزام بذلك هنا ، والوجه فيه أن خيار الغبن كما عرفت أمر واحد بسيط ليس ذا مراتب ، إن سقط سقط من أصله وإن لم يسقط فلا يسقط من أصله ، وقد قلنا إن اعتقاد كونه بمقدار خاص ثم اسقاطه من باب الداعي ، فيكون الاسقاط اسقاطا له من أصله . وهذا بخلاف باب الدين ، فإنه منحل إلى ديون متعددة نظير بيع أمور عديدة في صفقة واحدة ، فإنه كما ينحل البيع هنا إلى بيوع متعددة فكذلك الدين ، فمائة دينار من الدين منحل إلى ديون عديدة بحساب الدينار بل بحساب الدراهم ، بل أقل من الدرهم إلى أن ينتهي إلى ما لا يقبل المالية ولا ينصف بها . وعليه فاسقاط مرتبة من الدين لا يضر ببقاء مرتبة أخرى في ذمة المديون كما هو واضح . وعليه فلا بد إما من الالتزام بسقوط الخيار من أصله أو من الالتزام ببطلان الاسقاط لبطلان التقييد كما عرفت ، وحيث عرفت أن الظاهر في مثل المقام هو الداعي ، فيكون اسقاطه بداعي كون الغبن بمقدار خمسة في الخمسين فبان أنه بمقدار عشرين في الخمسين اسقاطا لأصل خيار الغبن فلا يضر به تخلف الداعي . نعم يمكن أن يقال بكون سقوط الخيار مشروطا بظهور الغبن بالمقدار الذي اعتقده ، بأن يكون اسقاط المغبون خياره معلقا بكون الغبن خمسة في خمسين وإلا فلا يسقط خياره ، وهذا لا محذور فيه إلا اشكال التعليق ، فإن هذا الاسقاط ليس منجزا فيكون باطلا . ولكن يرد عليه أن بطلان التعليق في العقود والايقاعات لم يثبت بدليل لفظي بل بالاجماع ، وهو دليل لبي فلا بد من أخذ المتيقن من ذلك ، وهو ما لا يتوقف أصل تحقق العقد عليه ، ولعل الاجماع أيضا ليس بتعبدي ،